أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
123
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وروي « 1 » عن الرّبيع بن أنس : أنّ استوى بمعنى ارتفع على جهة علوّ ملك وسلطان ، لا علوّ انتقال وزوال ، وفي هذا بعد ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يزل عاليا على كل شيء بمعنى الاقتدار عليه ، وأكثر أهل العلم على أنّ المعنى عمد وقصد « 2 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاء : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ [ 8 / ظ ] على لفظ الجمّع ؟ وفي هذا جوابان : أحدهما : أنّ معنى السّماء معنى الجمع وإن كان مخرجها مخرج الواحد ؛ لأنها على طريقة الجنس كما يقال : أهلك النّاس الدّينار والدّرهم « 3 » . والجواب الثاني : أنّ السّماء جمع ، واحدها ( سماوة ) و ( سماءة ) « 4 » وذكر قطرب ما لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع فقال منه : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التحريم : 4 ] وقوله : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [ الشعراء : 77 ] وقوله : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] ، قال الشّاعر : ألا إنّ جيراني العشيّة رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح « 5 » وإذا كانت سماء جمع سماءة ، وسماءة كانت بمنزلة حمام وحمامة ودجاج ودجاجة . فصل : وممّا يسأل عنه : كيف اتصل قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بقوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ؟
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 1 / 277 ، والجامع لأحكام القرآن : 1 / 218 ، والبحر المحيط : 1 / 134 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 107 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 107 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 25 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 54 . ( 5 ) البيت منسوب إلى حيان بن جبلة الجاهلي في نوادر أبي زيد : 444 ، ومن شواهد ابن جني في المحتسب : 2 / 154 .